العلاقة بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة:
تتمتع المملكة العربية السعودية بمنظومة رقابية متكاملة، تشمل عدة أجهزة تعمل على حماية المال العام وضمان النزاهة. ومن أبرز هذه الأجهزة: هيئة الرقابة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة. ورغم أن لكل منهما نظامًا خاصًا وصلاحيات محددة، إلا أن طبيعة عملهما قد تتقاطع في مجالات عدة، مما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل العلاقة بينهما علاقة تكامل أم ازدواجية؟
أولًا: اختصاصات هيئة الرقابة ومكافحة الفساد:
- التحقيق في جرائم الفساد المالي والإداري، مثل الرشوة، الاختلاس، إساءة استعمال السلطة، الثراء غير المبرر
- متابعة استرداد الأموال والعائدات الناتجة عن الفساد.
- الرقابة على أداء الجهات العامة ومعالجة مواطن الخلل.
ثانيًا: اختصاصات ديوان المحاسبة:
- الرقابة المالية على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها.
- مراجعة الحسابات الختامية للوزارات والجهات الحكومية.
- تقييم كفاءة استخدام الموارد العامة.
- رفع تقارير دورية للملك عن نتائج المراجعة.
ثالثًا: نقاط الالتقاء بين الجهازين:
1.حماية المال العام: كلا الجهازين يهدف إلى منع الهدر المالي.
2.الرقابة على الجهات العامة: الهيئة تركز على الشق الجنائي والإداري، بينما الديوان يركز على الشق المالي والمحاسبي.
3.التقارير للملك: كلا الجهازين يرفع تقاريره مباشرة للقيادة العليا، ما يعكس مكانتهما.
4.المعلومات المتبادلة: تقارير الديوان قد تكشف عن مخالفات تُحال للهيئة للتحقيق الجنائي.
رابعًا: مظاهر التكامل:
- الديوان يكتشف المخالفات المالية والمحاسبية من خلال المراجعة.
- الهيئة تحقق فيما إذا كانت هذه المخالفات ترقى لجرائم فساد.
- المخرجات المشتركة: الديوان يمد الهيئة بالبيانات، والهيئة تتولى التحقيق والإحالة للمحكمة المختصة.
خامسًا: التحديات والإشكاليات:
1.ازدواجية المهام: قد ينظر كل جهاز في نفس الواقعة من زاويتين مختلفتين.
2.تأخير الإجراءات: إذا لم يكن هناك تنسيق محكم، قد تتكرر التحقيقات أو تتأخر.
3.التداخل الوظيفي: خصوصًا في قضايا المخالفات المالية الكبرى.
4.الوعي المؤسسي: بعض الجهات قد لا تُميز بين دور الهيئة ودور الديوان.
سادسًا: الحلول المقترحة:
1.وضع لائحة مشتركة تحدد بوضوح آلية التعاون وحدود الاختصاص.
2.إنشاء قاعدة بيانات موحدة بين الجهازين لتبادل المعلومات في الوقت الفعلي.
3.تدريب مشترك لموظفي الجهازين لفهم طبيعة عمل كل طرف.
4.إحالة القضايا بشكل مباشر من الديوان إلى الهيئة عند وجود شبهة فساد.
سابعًا: المقارنة الدولية:
- الولايات المتحدة: مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) يختص بالرقابة المالية، بينما FBI ووزارة العدل تختصان بالجانب الجنائي.
- فرنسا: محكمة الحسابات تراجع الأموال العامة، بينما النيابة الوطنية المالية تحقق في الفساد.
- مصر: الجهاز المركزي للمحاسبات يرفع تقاريره، بينما هيئة الرقابة الإدارية تحقق في شبهات الفساد.
ثامنًا: البعد الشرعي:
الغاية من وجود أكثر من جهاز رقابي تتفق مع قوله ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”. فكل جهاز يراقب من زاويته، لتتكامل الرقابة وتتحقق الأمانة.


