مكتب المحامي سفران الشمراني

العلاقة بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد والنيابة العامة

الرئيسية مقالات المحامي العلاقة بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد والنيابة العامة
صلاحيات نزاهة
محامي قضايا نزاهة

العلاقة بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد والنيابة العامة: 

تُعتبر النيابة العامة وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد من أبرز الأجهزة العدلية في المملكة، وكلاهما يملك صلاحيات التحقيق والادعاء. وقد خص المشرع الهيئة بجرائم الفساد المالي والإداري، بينما تظل النيابة العامة صاحبة الولاية العامة في جميع الجرائم. هذا التقاطع يفرض ضرورة وجود تنسيق عملي يضمن التكامل بدلًا من التضارب، خاصة في القضايا التي تجمع بين الفساد وجرائم أخرى مثل غسل الأموال أو التزوير.

أولًا: الأساس النظامي للعلاقة:

  • نص نظام الهيئة على أن لها صلاحية التحقيق والادعاء في قضايا الفساد أمام المحكمة الجزائية بالرياض.
  • بينما ينص نظام النيابة العامة على اختصاصها الأصيل بالتحقيق في الجرائم كافة، وتمثيل الادعاء أمام المحاكم.

هذا يعني أن النيابة والهيئة شريكتان في المنظومة الجزائية، مع تمايز في نوع الجرائم.

ثانيًا: مجالات التكامل العملي:

1.التحقيق المشترك: إذا تضمنت القضية فسادًا مرتبطًا بجرائم غسل الأموال، تُباشر الهيئة التحقيق في جانب الفساد، والنيابة في جانب غسل الأموال.

2.إحالة القضايا: قد تحيل النيابة قضية للهيئة إذا تبين أن جوهرها فساد مالي أو إداري.

3.تبادل الخبرات: الاستفادة من خبرة النيابة في التحقيقات الجنائية العامة، وخبرة الهيئة في قضايا الفساد المعقدة.

4.التعاون الدولي: كلا الجهازين يمثل المملكة في اتفاقيات المساعدة القضائية، ما يعزز من قوة ملفات الاسترداد.

ثالثًا: مثال عملي لقضية مشتركة:

في إحدى القضايا النموذجية (افتراضية لأغراض الشرح):

  • تم ضبط موظف عام متورط في رشوة مقابل تمرير عقد حكومي.
  • التحقيق كشف أن المبالغ تم تحويلها عبر شركات وهمية لغرض غسل الأموال.
  • الهيئة تولت التحقيق في شبهة الرشوة واستغلال السلطة.
  • النيابة العامة باشرت التحقيق في غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
  • وفي النهاية أُحيلت القضية للمحكمة مع ملفين متكاملين يشكلان صورة واحدة.

رابعًا: التحديات المحتملة:

1.ازدواجية الإجراءات: قد يفتح كل جهاز ملفًا منفصلًا للقضية نفسها.

2.اختلاف التقدير: تضارب في تقييم الأدلة أو توصيف الجريمة.

3.التأخير: طول المدة بين التحقيقات إذا غاب التنسيق.

4.التغطية الإعلامية: الخلط بين اختصاصات الجهازين في نظر الرأي العام.

خامسًا: الحلول المقترحة:

1.لائحة تنظيمية مشتركة تحدد بوضوح مجالات التعاون.

2.إنشاء لجان تنسيقية دائمة بين الجهازين.

3.قاعدة بيانات موحدة لتبادل الأدلة والمعلومات.

4.آلية واضحة لإحالة القضايا من النيابة للهيئة والعكس.

سادسًا: التجارب الدولية:

  • الولايات المتحدة: مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يحقق في قضايا الفساد، لكن الادعاء العام يبقى بيد النيابة الفيدرالية.
  • سنغافورة: هيئة مكافحة الفساد تحقق وتدعي مباشرة، بينما النيابة تملك حق الإشراف العام.
  • فرنسا: النيابة الوطنية المالية تعمل جنبًا إلى جنب مع الأجهزة الرقابية.

سابعًا: البعد الشرعي:

التعاون بين الأجهزة العدلية يعكس مبدأ “وتعاونوا على البر والتقوى” [المائدة: 2]، ويضمن أن العدالة تُقام من خلال تكامل الجهود لا تنازعها.

شارك هذا الموضوع:

المزيد من المقالات

أرسل لنا رسالة

مكتب المحامي سفران مشبب الشمراني

طلب
استشارة